عبد الرحمن بدوي

98

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

أن العقل إذا أراد إدراك شئ ما - أفرده مما سواه وانتزعه مما قارنه ثم أدركه إدراكا فاردا بذاته الفاردة « 1 » لأنه كما أن الحسّ لا يدرك شيئا فاردا فكذلك العقل لا يدرك شيئا مركبا ولا يعلمه علما عقليا « 2 » دون أن يفرد معانيه « 3 » ويميّزها وينزع « 4 » كل جنس منها فيجعله فاردا بذاته ثم حينئذ يدرك معانيه كلها على الانفراد « 5 » . - فقد « 6 » تبين أن الحسّ الذي هو الشئ المركب يدرك المركبات ، وأن العقل الذي هو الفارد « 7 » البسيط يدرك الأشياء البسيطة الفاردة « 8 » . - فتأمّلى ، يا نفس ، كيف العقل كلما جرى مع التركيب فارق الفردانية وفارق أيضا الإدراك الفردانى الذي هو إدراك الحقّ واللذة بالحق والعلم بالحق . وكلما رجع متوجّها نحو « 9 » التوحيد وفارق التركيب والاشتراك أدرك الأشياء الفاردة الأبدية وعدم الأشياء المركبة الزمنيّة . فقد تبين من هذا « 10 » الشرح أن حياة النفس في مفارقتها عالم الطبيعة ، وأن موتها وطول عذابها « 11 » اللبوث فيه . الفصل الحادي عشر يا نفس ! إن هذا عالم الطبيعة قد وردته واختبرته . فهل اختبرت منه شيئا غير مبصرات موحشة « 12 » ومسموعات مفزعة مبهته « 13 » وطعوم « 14 » مؤلمة مضجرة وروائح كريهة « 15 »

--> ( 1 ) في ص ، س : القادرة . ( 2 ) ن : يقينا . ( 3 ) ص ، س ، ن : غايته ( وتحتها تصحيحها في ص ) . ( 4 ) ص ، س : ويتبع . ( 5 ) س ، ص ، ن : حقيقتها . ( 6 ) ص ، س : حقيقتها ألا يا نفس إذ قد تبين . . . ( 7 ) في المخطوطات : القادر . ( 8 ) في المخطوطات : القادرة . ( 9 ) ب : رجع عنه نحو . . . ( 10 ) ب : بهذا الشرح . ( 11 ) وطول عذابها : ناقصة في ص ، س . ( 12 ) ب : وما اختبرت منه . . . وحشة . ( 13 ) ص ، س : ملهبة ؛ ن : ملهية ؛ ل : أو ملهية . ( 14 ) ب : وأطعمة مضجرة مؤلمة . ( 15 ) ب : كرهة .